حيدر أحمد الشهابي

268

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

وملازمين على حمده وشكره . وفي أحد عشر يوم من ذي الحجة سنة 1213 آمر أمير الجيوش بالقيام بجميع المضارب والخيام . وانتقل إلى مدينة حيفا . وكان قد اجمع إليها عدة حواصل بها إلى الجزار حواصل قطن . وآمر بحرق الجميع . ومن هناك ساروا إلى مدينة يافا . فاخذوا ما كان لهم من الامتعه . والمدافع الكبار دفنوها بالرمال . وقد كانوا اخذين من العساكر العثمانية اربع آلاف بندقيه . فارموهم في البحر واحرقوا المراكب الذي كانوا اخذوها من الاسلام . واخذوا من بها اسارا . وكانوا نحو ثملاثماية نفر . فامر أمير الجيوش ان يصنعوا اخشابا كالنعوش . ويضعوا عليهم المجرحين والمشوشين . وكل اربع أنفار من هولاى الماسورين يحملوا على أكتافهم خشبة . ويمشون امام العسكر . وقبضوا على السيد يحيى مفتى مدينة يافا واربع أنفار من التجار . واخذهم صحبته ونهض من مدينة يافا إلى غزه وكان الجننار القايم بها قبض على خمس تجار من البلد وطلب منهم جانب من المال . ثم سار أمير الجيوش إلى قلعة العريش وهناك وضع المشوشين والمجرحين وآمر الجننار كليبر ان يسرى على قطيه بعساكره إلى مدينة ضمياط . وسار أمير الجيوش بباقي العسكر إلى مدينة القاهرة وامامه تلك الاسرى مشاه . ووصل إلى العادلة بالقرب من مدينة بلبيس . وارسل اخبر القيم مقام الجننار دوكا بقدومه . فخرج المشار اليه مع شيخ البلد . وساير الجنناريه والعساكر وعلما البلد والحكام والأعيان وأرباب الديوان والوجاقات . واقبلوا عليه وهنوه بقدومه . وبعد الجلوس قال لهم لقد بلغني ان بعض المفسدين والاعدا الكاذبين . ان قد أشاعوا عنى الاخبار انني قد متّ في تلك الديار . فامعنوا النظر بي لتتحققوا الخبر . وانظروا هل ان ابونابارته مات أم بعده في الحياة . وقولوا للمفسدين لا يتأملون بهذا الامل . ابونابارته قد جاء سالما غانما باذن العزيز المالك . ولم يمت حتى يدوس جميع الممالك . فأجابوه لا باس على أمير الجيوش . لقد كذب كلمن قال . أطال اللّه لنا بقاك . ولا شمت بك اعداك . وجعلنا [ 643 ] من الدنيا فداك . وبالحقيقة كانت شاعت عنه تلك الأخبار . وفرحت أهل تلك الديار . ثم دخل مصر بموكب شهير . ورآه الكبير والزغير . ومشيت امامه جميع العساكر الفرنساويه . وحكام وأعيان . وعلما واغاوات مدينة مصر المحمية . ودخل من باب النصر بالعز والنصر . نهار الجمعة عاشر يوم من شهر محرم الحرام افتتاح سنة 1214